ابن خلدون
369
تاريخ ابن خلدون
الفقيه وشيخ زناتة حمو بن عبد الحق بن رحو وخاطبهم أبو سعيد ملك المغرب في اعتقاله فأجابوه وفر من محبسه ولحق بدار الحرب ولما انتقض أبو الوليد بن الرئيس أبي سعيد وبايع لنفسه بمالقة وزحف إلى غرناطة فنازلها ووقعت الحرب بظاهرها بين الفريقين وأخذ في بعض حروبهما حمو بن عبد الحق أسيرا وسيق إلى السلطان أبى الوليد وكان معه عمه أبو العباس بن رحو فأبى من إسار بن أخيه وخلا عنه فرجع إلى سلطانه فارتاب به لذلك وعقد على الغزاة مكانه لعبد الحق بن عثمان استدعاه من مكانه بدار الحرب ثم غلبهم أبو الوليد على غرناطة وتحول أبو الجيوش على وادى آش على سلم انعقد بينهم وسار معه عبد الحق بن عثمان على شأنه ثم وقعت بينه وبين أبى الجيوش مغاضبة لحق لأجلها بالطاغية وأجاز إلى سبتة فاستظهر به أبو يحيى بن أبي طالب العزفي أيام حصار السلطان أبي سعيد إياه فكان له في حماية ثغره والدفاع عنه آثار مذكورة ثم عقد السلطان أبو سعيد السلم ليحيى العز في وأفرج عنه فارتحل عبد الحق بن عثمان إلى إفريقية ونزل ببجاية سنة تسع عشرة على أبي عبد الرحمن بن عمر صاحب السلطان أبى يحيى المستبد بالثغور الغربية فأكرم نزله وأوسع قراره وضرب له الفساطيط بالزينة من ساحة البلد استبلاغا في تكريمه وحمله وأصحابه على مائة وخمسين من الخيل ثم أقدمهم على السلطان بتونس فبر مقدمهم وخلط عبد الحق بنفسه وآثره بالخلة والصحابة وأجله بمكان الاستظهار به وبعصابته ولما عقد السلطان لمحمد بن سيد الناس على حجابته سنة سبع وعشرين واستقدمه لذلك من ثغر بجاية كما ذكرناه عظمت رياسته واستغلظ حجابه وحجب عبد الحق ذات يوم عن بابه فسخطها وذهب مغاضبا وداخل أبا فارس في خروج على أخيه فأجابه وخرج به من تونس فكان من خبرهم ومقتل أبى فارس وخلوص عبد الحق إلى تلمسان ونزوله على أبي تاشفين وغزوه إلى إفريقية مع عساكر بنى عبد الواد سنة سبع وعشرين ما ذكرناه في أخبار الدولة الحفصية ثم لما رجع بنو عبد الواد إلى تلمسان صمد مولانا السلطان أبو يحيى إلى تونس في أخريات سنته وفر ابن أبي عمران السلطان المنصوب بتونس من بنى أبى حفص إلى أحياء العرب وتقبض على أبي رزيق ابن أخي عبد الحق بن عثمان في جملة من أصحابه فقتله قعصا بالرماح ورجع عبد الحق بن عثمان إلى مكانه من تلمسان فأقام بمثواه عند أبي تاشفين متبوءا من الكرامة والاعتزاز إلى أن هلك بمهلك أبى تاشفين يوم اقتحم السلطان أبو الحسن تلمسان عليهم سنة سبع وثلاثين وقتلوا جميعا عند قصر الملك أبو تاشفين وأبناء عثمان ومسعود وحاجبه موسى بن علي ونزيله عبد الحق هذا وأبو ثابت ابن أخيه فقطعت رؤسهم وتركت أشلاؤهم بساحة القصر عبرة للمعتبرين حسبما ذكرناه في أخبار